ابن قيم الجوزية

62

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية ، فما عبد غير اللّه في كل معبود » . أو أنها لتكثر الأنواع في * جنس كما قال الفريق الثاني فيكون كليا وجزئياته * هذا الوجود فهذه قولان إحداهما نص الفصوص وبعده * قول ابن سبعين وما القولان عند العفيف التلمساني الذي * هو غاية في الكفر والبهتان إلا من الأغلاط في حس وفي * وهم وتلك طبيعة الانسان والكل شيء واحد في نفسه * ما للتعدد فيه من سلطان الشرح : بعد أن اتفقت كلمة القائلين بوحدة الوجود على أن الوجود في نفسه شيء واحد ، وأن الكثرة انما هي في التعينات اختلفوا في نسبة ذلك الوجود الواحد إلى تلك التعينات ، فذهب ابن عربي كما تقدم إلى أنها من نسبة الكل إلى أجزائه كنسبة أعضاء الجسم إليه أو كنسبة قوي النفس إليها ، وذهب ابن سبعين وهو من شيعة ابن عربي في القول بوحدة الوجود إلى أنها من نسبة الكلي إلى جزئياته ، يعني بذلك أن هذا الوجود المطلق الكلي جنس ، وهذه الوجودات المتعينة أنواع له فتكون هذه الكثرة البادية في الموجودات كثرة نوعية كما يقال مثلا أن الحيوان جنس تحته أنواع هي الانسان والفرس والجمل الخ . والفرق بين القولين أن الوجود المطلق على رأي ابن عربي يكون كلا اجزاؤه الوجودات الخاتمة ، وأما على رأي ابن سبعين فهو جزء من ماهية كل واحد من هذه الوجودات . إذ من المعلوم أن الكلي يكون جزءا من كل جزئي تحته ، وأما العفيف التلمساني وهو أشدهم كفرا وافتراء ، فذهب إلى أن الوجود كله شيء واحد في نفسه لا تكثر ولا تعدد فيه أصلا ، وأما هذه الكثرة التي نراها بأعيننا أو نتخيلها في نفوسنا ، فلا حقيقة لها بل هي من أغلاط الحس الذي قد يرى الشيء الواحد كثيرا والوهم الذي قد يتخيل الصورة الواحدة صورا متعددة ،